محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

60

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الطِّرَازِ الأولِ من أكابِرِ السادات مِن عِترته ، كزيدِ بن علي ، وأخيهِ الباقر ، وجعفرٍ الصادقِ ، ومَنْ لا يأتي عليه العَدُّ ، ولهذا موضعُ غيرُ هذا وإنما القصدُ الإِشارةُ إلى بعض ما يُؤَدِّي إليه الغُلُوّ مِن فساد علوم الإِسلامِ ، وفسادِ الظُّنون بأئمة العِترة عليهم السلام . ثم إن الناسَ قد عاصروا أئمة الجَوْرِ الذين عادَوْا أميرَ المؤمنين وحاربُوه ، وحاربُوا أهلَ بيته ، وقتلوهم ، وتَتَبَّعُوا مُحبِّيهمْ بالحرب والقتل والإهانة ، وقد رخَّصَ اللهُ ورسولُه وأميرُ المؤمنين في التَّقيَّةِ ، وقال تعالى : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } ( 1 ) [ النحل : 106 ] وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لعمارٍ : " إنْ عَادُوا لكَ فَعُدْ لَهُم " ( 2 ) وقد كانُوا أكرهوه على سبِّ الله عَزَّ وَجَلَّ ، ولذلك قال علي عليه السلام : فأما السَّبُّ فسُبُّونِي ، فإنه لي زكاةٌ ، ولكم نجاة . فكيف لا يُحْمَلُ على هذا المحمل الجليِّ الواضحِ منْ صدر عنه شيءٌ مِنْ ذلك إذا كان قبل ذلك معروفَ الإسلام لو صحَّ شيءٌ من ذلك عن أحدٍ من الأعلام ، وإنما الذي لا يَحِلُّ بالِإكراه هو البراءة منه التي محلُّها القلب كالبُغضِ والعداوة . وقد خَفِيَ هذا المعنى على الشيخ ابن

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في " الإصابة " في ترجمة عمار بن ياسر : اتفقوا على أنه نزلت فيه هذه الآية ، وانظر " زاد المسير " 4 / 494 - 496 . ( 2 ) أخرج ابن سعد في " الطبقات " 3 / 249 ، الطبري في " جامع البيان " 14 / 182 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 140 من طريق عبد الكريم الجزري ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر ، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلهتهم بخير . فلما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ما وراءك ؟ قال : شرٌّ يا رسول الله ، والله ما تُرِكْتُ حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، قال : فكيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان ، قال : " فإن عادوا فعد " ، وأخرجه الحاكم 2 / 357 من طريق الجروي ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه محمد بن عمار ، وصححه ووافقه الذهبي مع أنَّه مرسل ومحمد بن عمار لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الحافظ في " التقريب " : مقبول ، يريد : أنه يقبل حديثه في المتابعة ، أما إذا انفرد ، فهو ضعيف .